عمر فروخ

380

تاريخ الأدب العربي

جعفر الحميري شيخه - : أنشدتّه يوما ( من أيام سنة 606 ) ، وكان من عادته أن يستنشدني أشياء من شعري ، بيتين ارتجلتهما في شابّ كان يقرأ معنا شديد العفة - رحمه اللّه - مع حسن رائع وظرف ناصع ، وكان اسمه فتحا ، وهما : يا من له عن كناس * من المتيّم قلبه ، ما أنت كاسمك فتح ؛ * وإنما أنت قلبه ! فطرب والتفت إلى ابنه وقال له : هذا - واللّه - الشعر ، لا ما تصدّعني به طول نهارك . إن كنت تقول مثل هذا ( فقل ) أو فاسكت . « فلمّا كان من الغد قال لي : . . . . لم يزل ( عصام ) أمس يعمل فكرته ، فبعد الجهد الشديد أخذ معنى بيتك فسلبه روحه وأعدمه رونقه ومسخه جملة فقال : سبى فؤادي خشف * فقوتي اليوم ضعف . سمّوه فتحا مجازا * وفي الحقيقة حتف . ما زاد فيه أكثر من المجاز والحقيقة . فقلت أنا : هذا - واللّه - أحسن من شعري . فتغيّر لي وقال : يا بنيّ ، دع عنك هذه العادة ، فإنّ أسوأ ما تخلّق به الإنسان الملق وتزيين الباطل ، ( ولا ) سيّما إذا أضاف إلى ذلك الحلف الكاذب . واللّه ، إنّك لتعلم إنّ هذا ليس بشيء ، وإلّا فقد اختلّ ميزك وساء اختيارك . وما أظنّ هذا هكذا » ( المعجب 219 - 222 ) . وكان لعناية ابن رشد ( ت 595 ه ) بكتب أرسطو أن أبدى عددا من آرائه في النقد في أثناء شرحه لكتاب أرسطو « في الشعر » . إلّا أن آراء ابن رشد كانت أكثر صلة بالبلاغة عامة منها بالنقد الأدبي خاصة ( راجع ترجمة ابن رشد ) . واتفق أن حرّش أمير سبتة أبو يحيى بن أبي زكريا بين أبي الوليد الشقنديّ ( ت 629 ه ) وأبي يحيى بن المعلم الطنجي ( ت ؟ ه ) ودعاهما إلى أن يؤلف كلّ واحد منهما رسالة في تفضيل عدوته . فكتب الشقنديّ رسالة في تفضيل عدوة الأندلس ، وافتخر فيها بكل شيء في الأندلس : بملوكها وعلمائها ومؤرخيها وشعرائها وبمدنها أيضا . أمّا القسم المتعلق بكبار شعراء الأندلس فقد نحا الشّقنديّ فيه نحو